السيد محمد تقي المدرسي

89

في رحاب الايمان

على نفسه بالكفر ، وهذا ما يشير اليه عز وجل في قوله بعد الآية السابقة : . . . شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكُفْرِ اوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللّهَ ( التوبة / 1817 ) . اننا في كثير من الأوقات نمني أنفسنا بالايمان ، في حين انه ليس بالتمني بل يحتاج إلى سكينة ووقار ، وان لا يخاف الانسان لومة لائم ، ولا بطشا من سلطة . وهكذا فإننا للأسف نلجأ إلى بعض الاعمال القشرية فرارا من العمل الحقيقي ، وكل واحد منا معرض لهذه المشكلة ، فالانسان الذي يضخم الشيء الصغير ، ويبحث عن القشور انما يعوض بذلك عن حالة انعدام المسؤولية في نفسه ، وهذا ما يشير اليه القرآن الكريم في قوله عن المؤمن الحقيقي : وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللّهَ ( التوبة / 18 ) . ثم يقول تعالى : فَعَسَى اوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( التوبة / 18 ) ، وفي نهاية الآيات التي أشرنا إليها في سورة التوبة جاءت أيضا كلمة ( الهداية ) ، فلنحاول ان نربط بينها وبين تلك . المقياس الحقيقي للايمان : بعد ذلك يقدم لنا السياق الكريم المقياس الحقيقي للايمان في قوله : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ( التوبة / 19 ) ، والملاحظ هنا ان الله عز وجل جعل في الآيات السابقة ( الخشية من الله فقط ) هو مقياس الايمان ، وهنا يجعل هذا المقياس